الأربعاء، 25 أبريل 2012

عقيدتنا الحلقة الثانية

الحلقة *2* 
مقدمات تمهيدية
1 - لزوم تحصيل المعرفة
إن احتمال وجود المبدأ والمعاد يوجب البحث والسعي لتحصيل المعرفة
الدينية ، فما دام الانسان يحتمل أن لهذا العالم خالقا عليما حكيما ، وأن الموت ليس
نهاية لحياة الانسان ، وأن لخالقه هدفا من خلقه إياه ، وأنه قد وضع له قانونا إن هو
لم يطبقه وقع في الشقاء الأبدي ، فإن فطرته توجب عليه أن يهتم بهذا الاحتمال مهما
كان ضعيفا ، لكون المحتمل أمرا عظيما وخطيرا جدا ، وتدفعه لأن يبحث عن حقيقة
الأمر ولا يهدأ ولا يستقر حتى يصل إلى نتيجة قطعية حاسمة ، نفيا أو إثباتا .
وهذا كمن احتمل وجود مواد متفجرة في بيته ، أو احتمل وجود تماس
كهربائي يسبب احتراق بيته بمن فيه وما فيه ، فإنه لا يستقر لحظة ، بل يفحص
ويبحث حتى يتيقن بعدم وجود الخطر

عقيدتنا الحلقة الأولى

الحلقة *1*
كما أن للنور مراتب ، ونور الشمس ونور الشمع مرتبتان من
حقيقة النور ، فكذلك معرفة أصول الدين الإسلامي المبين لها مراتب .
وهذه المقدمة شمعة للسالكين في هذا الطريق ، لغرض المعرفة الإجمالية ،
لا المعرفة التفصيلية بمستوى التعمق والتحقيق .
وقد راعينا فيها أن يكون الاستدلال العقلي بالوجوه المبنية على مقدمات
أسهل تناولا ، واستندنا في النقليات إلى كتب حديث العامة والخاصة ، وكتب
التاريخ المعروفة .
وإخبارنا بما نقلنا عنها مستند إلى تلك المصادر ، وإن كان الناقل ثقة أو المنقول
موثوقا به .
والإستضاءة بأنوار الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة في مباني الدين المبين
من جهة أن الكتاب والسنة يوقظان الفطرة ، ويشتملان على أدق قواعد الحكمة .
وقد تركنا إيراد بعض النكات الفنية الدقيقة مراعاة للأذهان العامة ، ولم يتيسر
لنا في هذه الوجيزة استقصاء البحث كما هو حقه تتبعا وتحقيقا مراعاة للاختصار ،
ولكن الميسور لا يسقط بالمعسور ، وما لا يدرك كله لا يترك كله .
وقبل الشروع في بيان أصول الدين لا بد من ذكر مقدمات

الاثنين، 23 أبريل 2012

شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنين عليه السلام / منقول

بسم الله الرحمن الرحيم


[اللّهمّ يَامَن دَلَعَ لِسانَ الصباح بنطق تبلّجه، وسرّح قِطع الليل المظلم بغياهب تلجلُجه، وأتقن صُنع الفَلك الدوّار في مقادير تبرّجه، وشعشَع ضياء الشمس بنور تأجّجه].




(اللّهمّ يَامَن دَلَعَ لِسانَ الصباح بنطق تبلّجه)


دلع: أخرج وأظهر.


لسان الصباح: شروق الشمس ووضوح النهار.


النطق: هو ضد الصمت.
التبلج: الإضاءة والإشراق.

المعنى: يا إلهي! يامن أخرجت ضوء الصباح، وأظهرت إشراقة النهار وضوءه...

(وسرّح قِطع الليل المظلم بغياهب تلجلُجه)
التسريح: الإرسال. قال عزّ وجلّ: (أو تسريح بإحسان). البقرة/229.
قطع الليل: أي حركة الليل: درجة درجة، وقطعة قطعة. الغياهب: الظلمة الشديدة.
التلجلج: التردد، مثل لقمة الطعام تتلجلج في الفم، وتتردد للمضغ. وقد قيل: «ألحق أبلج، والباطل تلجلج» ولجّة البحر تردد أمواجه.

المعنى: يا إلهي! يا من أرسل الليل المظلم الشديد الظلمة، متحركاً متردداً ذهاباً وإياباً...

(وأتقن صُنع الفَلك الدوّار في مقادير تبرّجه)
أتقن: أحكم.
الفَلك: جمعها أفلاك، وهي الكواكب والنجوم.
الدّوّار: المتحرك بالاستدارة.
المقادير: من المقدور والقدرة.
التبرج: الزينة، قال تعالى:
(وقرن في بيوتكنّ ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاُولى). الأحزاب/33.
وزينة الأفلاك هي انتقالها من برج إلى برج، أو هي التي زيّن بها الله السماء الدنيا
(ولقد زيّنا السماء الدّنيا بمصابيح). الملك/5.
(صنع الله الذي أتقن كلّ شيء). النمل/88.
المعنى: إلهي! يا من أتقنت وأحكمت صنع كلّ شيء، وفي أجمل تصوير وتبرج وزينة...

(وشعشَع ضياء الشمس بنور تأجّجه)
الشعشعة: المزج والخلط.
التأجج: هو إضرام النار واشتعالها ولهبها.
المعنى: يا إلهي! يا من مزج ضياء الشمس بالأشعة التي تخرج منها حال تأججها واشتعالها، فيكون منها ضياء دائماً أبداً...
يتبع
اللهم صل على ذات المظلمتين.. ام الحسنين.. وصاحبة الشرفين..وسيدة الكونين.. .. الحوراء الانسية.. والدرة السماوية ..والاية الكوثرية.. والراضية المرضية..
لعن الله قاتليك وظالميك وغاصبيك حقك
والمشككين بعظيم قدرك يا مولاتي ..
يـــــا زهــــراء..
السلام عليك يا أمير المؤمنين ،السلام عليك يا قائد الغرالمحجلين، السلام عليك يا فاروق الأمة ويعسوب الدين
قال مولانا أمير المؤمنين في دعاء الصباح:

[يامن دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته، وجلّ عن ملاءمة كيفيّاته. يا من قرب من خواطر الظّنون، وبَعُد عن ملاحظة العيون، وعَلِمَ بما كان قبل أن يكون].
(يامن دلّ على ذاته بذاته) :
المعنى: هذه فقرة موجزة قالها أميرالمؤمنين() فيها دلالات واسعة و كثيرة:
أي يا إلهي! يا من كان نور ذاته المقدسة، هو دليل موصل للطالبين والراغبين إلى التقرب إليه، والتعرف عليه، فبفضله وكرمه وفيوضاته عرّف عباده على ذاته وعبادته، ودلّهم على كيفيّة الوصول إلى القرب منه، والتعرّف عليه، فهو الخير، ومنه الخير وإليه يعود الخير...

(وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته)
التنزّه :التباعد، فلان يتنزّه عن الأقذار، وينزّه نفسه عنها، أي يتباعد عنها.
المجانسة: المشاركة.
المعنى: إنّ الله تبارك وتعالى نأى عن مشابهة مخلوقاته، لأنّه: (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير). الشورى/

(وجلّ عن ملاءمة كيفيّاته) :
المعنى: أنّه تبارك وتعالى جلّ وترفّع عن أن يكون ملائماً ومناسباً لخلق المخلوقين، أو مشابهاً لهم بل هو القديم الأزلي، الذي (لم يلد ولم يولد* ولم يكن له كفواً أحد). الإخلاص/3 ـ 4

(يا من قرب من خواطر الظّنون) :
المعنى: إلهي! يا من تعاليت وتباعدت عن جميع المخلوقات بأجسادهم ومادتهم، وكنت قريباً من خواطرهم ولمحاتهم النفسية، وخلجاتهم القلبيّة. ولكن العلم بك لا يصل إلى حدّ اليقين، بل هو خطرات ظنّية وأمّا معرفتك يا إلهي! المعرفة الحقيقيّة لم تتوفّر إلاّ لقلة من البشر الذين اصطفيتهم، وجعلتهم خزّان علمك ومهبط وحيك.
قال رسول الله(سلم):
يا عليّ! ما عرف الله تعالى إلاّ أنا وأنت، وما عرفني إلاّ الله وأنت، وما عرفك إلاّ الله وأنا.

(وبَعُد عن ملاحظة العيون) :
المعنى: إلهي! يا من قربت من خطرات القلوب ولمحات العقول، وبعدت عن لحظات ونظرات العيون إنّك لا تدركك الأبصار ولكنّك تدرك الأبصار وأنت اللطيف الخبير. بتصرف عن الآية/103 من سورة الأنعام.

(وعَلِمَ بما كان قبل أن يكون) :
إنّ الموجودات كلّها لها وجودان: وجود صور أزليّة في علم الله تعالى، ووجود آخر هو ما أخرجه سبحانه إلى عالم الشهادة العينية تدريجياً على حسب الإستعدادات والمقتضيات والظروف.
المعنى: إنّ علم الله تعالى علم إحاطة في كلّ شيء، وقبل كلّ شيء، وبعد وجود كلّ شيء، ولا يغيب عنه أيّ شيء...

(يامن أرقدني في مهاد أمنه وأمانه، وأيقظني إلى ما منحني به من مِنَنهِ وإحسانه، وكفّ أكفّ السوء عنّي بيده وسلطانه)
(يامن أرقدني في مهاد أمنه وأمانه) :
المهد للطفل جمعها مهاد الفراش أو السرير
والأمن: طمأنينة النفس، وزوال الخوف
المعنى: إلهي! يا من خلقتني وخلقت جميع الناس نحن في رعايتك وحفظك وأمانك سواء في حالة النوم والرقاد، أو في حالة اليقظة والانتباه

(وأيقظني إلى ما منحني به من مِنَنهِ وإحسانه) :
أيقظني :نبّهني من النوم.
منحني :أعطاني ووهبني
المعنى: إلهي! يامن أيقظتني ونبّهتني من نوم الغافلين، ونبهتني إلى ما أعطيتني من أعمال الصالحين التي توصلني إلى درجة المتّقين، الذين أنعمت عليهم من الأنبياء والمرسلين والشهداء والصدّيقين، وذلك بفضلك وجودك وكرمك وإحسانك ورحمتك يا أرحم الراحمين

(وكفّ أكفّ السوء عنّي بيده وسلطانه) :
السوء :هو كل ما يغمّ الإنسان
اليد :القدرة، يد الله تبارك وتعالى هي قدرته.
المعنى: إلهي! يامن حرست عبادك المؤمنين، ودفعت عنهم كلّ سوء أو حزن أو غمّ أو همّ، إنّك قلت وقولك الحق: (إنّ الله يدافع عن الذين آمنوا)الحج/38

وصل اللهم على محمد وآل محمد وعجل فرجهم والعن أعداءهم.

الأحد، 22 أبريل 2012

من رسائل الامام الحجة ابن الحسن المهدي (عجل الله فرجه الشريف)

ذكر كتاب ورد من الناحية المقدسة حرسها الله ورعاها في أيام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة
على الشيخ أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان قدس الله روحه
ونور ضريحه، ذكر موصله أنه تحمله من ناحية متصلة بالحجاز
نسخته: للأخ السديد، والولي الرشيد، الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله إعزازه من مستودع العهد المأخوذ على العباد. بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، سلام عليك أيها المولى المخلص في الدين المخصوص فينا باليقين، فانا نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ونسأله الصلاة على سيدنا ومولانا نبينا محمد وآله الطاهرين ونعلمك أدام الله توفيقك لنصرة الحق وأجزل مثوبتك على نطقك عنا بالصدق، أنه قد اذن لنا في تشريفك بالمكاتبة وتكليفك ما تؤديه عنا إلى موالينا قبلك، أعزهم الله بطاعته، وكفاهم المهم برعايته لهم وحراسته. فقف أمدك الله بعونه على أعدائه المارقين من دينه، على ما نذكره، واعمل في تأديته إلى من تسكن إليه بما نرسمه إن شاء الله، نحن وإن كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح، ولشيعتنا المؤمنين في ذلك، ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنا يحيط علمنا بأنبائكم، ولا يعزب عنا شئ من أخباركم، ومعرفتنا بالزلل الذي أصابكم، مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعا، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون. إنا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله جل جلاله، وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حم أجله، ويحمى عليه من أدرك أمله، وهي أمارة لازوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره المشركون. اعتصموا بالتقية من شب نار الجاهلية، يحششها عصب اموية تهول بها فرقة مهدية أنا زعيم بنجاة من لم يرم منها المواطن الخفية، وسلك في الطعن منها السبل الرضية، إذا حل جمادى الاولى من سنتكم هذه، فاعتبروا بما يحدث فيه واستيقظوا من رقدتكم لما يكون من الذي يليه، ستظهر لكم من السماء آية جلية ومن الأرض مثلها بالسوية، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مراق، يضيق بسوء فعالهم على أهله

الأرزاق. ثم تتفرج الغمة من بعده، ببوار طاغوت من الأشرار، يسر بهلاكه المتقون الأخيار، ويتفق لمريدي الحج من الآفاق، ما يأملونه على توفير غلبة منهم واتفاق، ولنا في تيسير حجهم على الاختيار منهم والوفاق، شأن يظهر على نظام واتساق. فيعمل كل امرئ منكم ما يقرب به من محبتنا وليتجنب ما يدنيه من كراهيتنا، وسخطنا، فان امرءا يبغته فجأة حين لا تنفعه توبة، ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة، والله يلهمك الرشد، ويلطف لكم بالتوفيق برحمته. نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام: هذا كتابنا إليك أيها الأخ الولي، والمخلص في ودنا الصفي، والناصر لنا الوفي، حرسك الله بعينه التي لا تنام، فاحتفظ به ولا تظهر على خطنا الذي سطرناه بماله ضمناه أحدا، وأد ما فيه إلى من تسكن إليه، وأوص جماعتهم بالعمل عليه إنشاء الله، وصلى الله على محمد وآله الطاهرين. ايضاح: " الشاسع البعيد " و " الانتياش " التناول " وحم " على بناء المجهول أي قدر، و " يحمى " على بناء المعلوم أو المجهول من الحماية والدفع، وتقول: " حششت النار " أحشها إذا أوقدتها

السبت، 21 أبريل 2012

عقيدتنا الحلقة الثالثة

الحلقة*3*

حاجة الانسان إلى الدين الحق
الانسان موجود مركب من بدن وروح ، وعقل وهوى ، وبسبب هذا
التركيب تراه يفحص بفطرته عن سعادته المادية والمعنوية ، ويسعى للوصول إلى
الكمال المقصود من وجوده .
ومن ناحية أخرى ، فإن حياة كل فرد من أفراد الانسان لها بعدان : فردي

واجتماعي ، نظير أي عضو من أعضاء البدن الواحد ، الذي له - مضافا إلى حياته
الخاصة - تأثير وتأثر متقابل مع سائر الأعضاء .
ولأجل هذا احتاج الانسان إلى نظام وقوانين تحقق له الحياة الطيبة ، الفردية
والاجتماعية ، وتحقق له السعادة المادية والمعنوية .
وهذا النظام والقوانين هو الدين الحق الذي يكون الاحتياج إليه
ضرورة فطرة الانسان { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس
عليها } .
ثم إن لكل موجود كمالا لا يمكن الوصول إليه إلا باتباع السنة المعينة لتكامله
وتربيته ، وهذه قاعدة عامة لا يستثنى منها الانسان { قال ربنا الذي أعطى كل شئ
خلقه ثم هدى

الجمعة، 20 أبريل 2012

غلق باب التوبة + مابعد الظهور المقدس +مكر الله + البغتة


لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ [الأنعام : 158]
سوف تأتي ساعة ما ويغلق الله فيها باب التوبة وهذا واضح جدا وجلي من خلال تصريح القرآن الكريم
(فأبواب التوبة حينذاك تكون مغلقة في وجوه الذين لم يؤمنوا إِلى تلك الساعة، لأنّ التوبة ساعتئذ تكون ذات صبغة اضطرارية إِجبارية، وفاقدة لمعطيات الإِيمان الإِختياري وقيمة التوبة النصوح)
وهناك من يقرن هذه الساعة بالمرحلة ما بعد الظهور المقدس للامام الحجة (عجل اله فرجه الشريف) الذي بات قريبا جدا ان شاء الله
واليك هذا السؤال الذي وجه احد الاشخاص الى مركز البحوث العقائدية
(السؤال: غلق باب التوبة
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
يوجد شبهة طرحت حديثا حول الإمام صاحب العصر صلوات الله عليه وعجل فرجه الشريف وأرى أن الاهتمام بها من الاهمية بمكان وهي:
إن كون الامام مصلح وهادي للناس في زمان الظهور يتنافى مع فكرة إنتهاء مهلة التوبة وهو مفاد بعض الرويات فكيف يكون الجمع بين الامرين جعلكم الله من شيعة أهل بيت النبوة وحشركم معهم
الجواب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بعض الروايات تشير إلى ان غلق باب التوبة يكون بعد رفع الحجة لا بعد ظهوره ففي رواية عن ابي عبد الله (عليه السلام): (ما زالت الارض ولله فيها حجة يعرف الحلال والحرام ويدعو إلى سبل الله ولا ينقطع الحجة من الارض إلا اربعين يوماً قبل يوم القيامة فاذا رفعت الحجة اغلق باب التوبة ولم ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل ان ترفع الحجة واولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيامة.))
نلاحظ ان اهم مركز عقائدي عندنا لم ينفي ان هناك ارتباط بين غلق باب التوبة ومرحلة مابعد الظهور المقدس للأمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف)
اضف الى هذا ان الله سبحانه وتعالى قد حذرنا من مكره
أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف : 99]
و«المكر» ـ ـ يعني في اللغة العربية كل حيلة ووسيلة لصرف الشخص عن الهدف الذي يمضي إليه، سواء كان حقاً أو باطلا، وقد أخذ في مفهوم هذه اللغة نوع من التدرج والنفوذ التدريجي.
وعلى هذا فالمراد من المكر الإِلهي، هو أنّ الله تعالى يصرفهم بخططه القوية التي لا تقهر عن حياة الرفاه واللذة دون اختيارهم ويقطعها عليهم. وهذه إشارة إلى العقوبات الإِلهية الفجائية والمهلكة.
جواب على سؤال:
إنّ الجملة التي وردت في ختام الآية الحاضرة تقول: لا يأمن أحد ـ إلاّ الخاسرون ـ من المكر الإلهي والعقوبة الإلهية، وهنا يطرح هذا السؤال، وهو: هل تشمل هذه العبارة الأنبياء والأئمّة العظام والصالحين؟
لقد تصوّر البعض أنّهم خارجون من هذا الحكم، وأنّ الآية تختص بالمجرمين. ولكن الظاهر أن هذا الحكم عام يشمل الجميع، لأنّه حتى الأنبياء والأئمّة كانوا مراقبين لأعمالهم دائماً كي لا تصدر منهم أدنى زلة أو عثرة، لأنّنا نعلم أن مقام العصمة ليس مفهومه أن المعصية مستحيلة عليهم، بل يعني أنّهم مصونون عن الإثمّ والمعصية بفعل إرادتهم وإيمانهم وحسن إختيارهم، إلى جانب العنايات الربانية.
إنّهم كانوا يخافون من ترك الأولى ويتجنبونه، ويخشون أن لا يتمكنوا من القيام بمسؤولياتهم الثقيلة. ولهذا نقرأ في الآية (15) من سورة الأنعام حول الرّسول الأعظم (قل إنّي أخاف إن عصيتُ ربي عذاب يوم عظيم).
ولقد رويت في تفسير الآية الحاضرة ـ أيضاً ـ أحاديث تؤيد ما قلناه: «صليت خلف أبي عبدالله (الصادق)(عليه السلام)، فسمعته يقول: «اللّهم لا تؤمني مكرك. ثمّ جهر فقال: (فلا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون)».
ونقرأ في نهج البلاغة أيضاً: «لا تأمنن على خير هذه الأُمّة عذاب الله، لقول الله سبحانه: (فلا يأمن مكر الله إلاّ القوم الخاسرون)»
إنّ عدم الأمن من المكر الإِلهي ـ في الحقيقة ـ يعني الخوف من المسؤوليات والخوف من التقصير فيها، ومن المعلوم أن الخوف يجب أن يكون في قلوب المؤمنين
فكيف بنا نحن؟
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ [الأنعام : 44]
 - (فلما نسوا) تركوا (ما ذكروا) وعظوا وخوفوا (به) من البأساء والضراء فلم يتعظوا (فتحنا) بالتخفيف والتشديد (عليهم أبواب كل شيء) من النعم استدراجا لهم (حتى إذا فرحوا بما أوتوا) فرح بطر (أخذناهم) بالعذاب (بغتة) فجأة (فإذا هم مبلسون) آيسون من كل خير.

الخميس، 19 أبريل 2012

احكام الأجتهاد والتقليد

أهل الخبرة
من هم أهل الخبرة الذين يعتمد عليهم في لتشخيص الأعلم من المراجع؟
هم الفضلاء من أهل العلوم الدينية.
الرجوع إلى أكثر الفقهاء الأحياء في اختلاف المسائل
هل يجوز لمن يقلّد شخصاً ظنّاً منه بأنه الأعلم أن يرجع إلى رأي أكثر الفقهاء الأحياء في المسائل التي يختلفون فيها مع مرجعه؟
لو قلّد الأعلم، فليس له الرجوع إلى غيره لأنه لا يجوز العدول من الحي إلى الحي، إلاّ إذا أراد أن لا يقلّد بل يعمل رأساً بالإحتياط. 
الأعلم الميت والبقاء على تقليده
هل يجب البقاء على تقليد الأعلم الميت؟
الظاهر جواز الرجوع إلى الحي مطلقاً والله العالم.
البقاء على تقليد الأعلم المتوفى
مجتهد مشهور بالأعلمية في حياته، توفي، فهل يرجع مقلده إلى المجتهد الحي الذي يقول بالبقاء على الميت؟
إذا مات المجتهد الذي يقلّده الانسان وجب عليه: إما البقاء على تقليده بإذن من مجتهد حي يفتي بجواز البقاء، وإما أن يعدل إلى أعلم الأحياء على الأحوط وجوباً.
وعليه: ففي مفروض السؤال إن كان باقياً على تقليده السابق بإذن من مجتهد حي، عمل بفتوى مجتهده السابق، وإن كان عدل إلى الحي وجب أن يعمل بفتوى مجتهده الحي.
تقليد غير الأعلم
هل يجزي تقليد غير الأعلم، وهل يجوز الرجوع في الاحتياطات إلى مجتهد آخر؟
يلزم تقليد الأعلم على الأحوط ويجوز له الرجوع إلى مجتهد آخر في احتياطاته.
عدم إحراز الأعلم
في حالة تعذر معرفة الأعلم، لتعارض شهادات أهل الخبرة، هل يجوز تقليد أيّ مجتهد يتوقع أن يكون الأعلم؟
نعم، في هذه الصورة يجوز.
عمل المكلف وتقليد غير الأعلم
هل يبطل عمل المكلّف إذا قلّد غير الأعلم؟
الرجوع إلى غير الأعلم ـ مع وجود الأعلم والعلم به وإمكان الرجوع إليه ـ، يكون خلاف الاحتياط الوجوبي. 
تقليد الاعلم
هل يجب تقليد الأعلم؟
يجب على الاحوط تقليد الاعلم مع الامكان والاختلاف في الفتوى